قاضي العجلة في بيروت يلزم مصرفاً بتمكين المدعي من سحب مبلغ بالدولار نقداً وعداً - جريدة الديار - المحامي ناضر كسبار

تشرين2 25, 2020

 

في قرار مدروس وعميق جداً، ويدل على سعة علم قضاة لبنان، اعتبر قاضي الامور المستعجلة في بيروت الرئيسة كارلا شواح، انه يحق للمودع في المصرف ان يطالب بتسليمه مبالغ نقدية بالدولار من حسابه، وانه لا يعود للمصرف اجباره على قبول اي عرض آخر، كالشيك المصرفي، خصوصاً ان هذا الشك لا يشكل وسيلة ابراء غير محدودة كالنقود، اذ يبقى ايضاً للمواطن الحق في الا يكون زبوناً لاي مصرف آخر ولا يريد التعاقد مع مصرف آخر او فتح حساب لديه.

وكان المدعي في الدعوى ضد المصرف تقدم بواسطة وكيله المحامي الاستاذ عمر طرباه بالدعوى طالباً رفع التعدي عن حسابه المصرفي، والزام المصرف بتسليمه مبلغاً نقدياً بالدولار الاميركيتحت طائلة غرامة اكراهية.

وقضيت الرئيسة شواح بإلزام البنك بتمكين المدعي من سحب المبلغ نقداً وعداً تحت طائلة غرامة اكراهية. وردت طلب النفاذ على الاصل.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 18/11/2020

بناء عليه، حيث يطلب المدعي الزام المدعى عليه، بقرار نافذ على اصله، بدفع مبلغ من المال قدره /200,000/د.ا. نقداً من حسابه الجاري لديه رقم 3452550079001 بهدف تسديد التزامات مترتبة عليه، تحت طائلة غرامة اكراهية عن كل يوم تأخير في التنفيذ، وذلك سنداً لاحكام الفقرة الثانية من المادة 579 من قانون اصول المحاكمات المدنية، والا فسنداً للفقرة الثالثة من المادة المذكورة ومن ثم اعتبار المبلغ المذكور كسلفة وقتية على حساب حقه الثابت والاكيد في ذمة المدعى عليه.

وحيث يطلب المدعى عليه رد الدعوى الراهنة لعدم الاختصاص وانتفاء التعدي. فعلاقته بالمدعي هي علاقة دائن بمدينه ولا يعود لقاضي العجلة الزام المدين بدفع مبلغ من المال خارج اطار السلفة الوقتية المنصوص عنها في الفقرة الثالثة من المادة 579أ.م.م.، في حين ان اسناد الدعوى الى احكام الفقرة الثانية من المادة المذكورة غير واقع في محله القانوني، ولانتفاء وضوح التعدي العاقد لاختصاص قاضي العجلة ووجود منازعة جدية حوله تخرج عن اختصاص هذه المحكمة، وبأنه يحتفظ على سبيل الاستطراد بحقه في ايفاء المبلغ المطلوب بما يعادله بالليرة اللبنانية وبحسب سعر الصرف المحدد رسمياً من قبل مصرف لبنان بموجب شيك مصرفي يودعه في قلم المحكمة او لدى الكاتب العدل.

وحيث ان الفقرة الثانية من المادة 579أ.م.م. التي يسند اليها المدعى دعواه الراهنة تعطي لقاضي الامور المستعجلة سلطة اتخاذ التدابير الايلة الى ازالة التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة.

وحيث ان التعدي المقصود بحسب مفهوم الفقرة الثانية من المادة 579أ.م.م. هو كل فعل او امتناع عن فعل يصدر عن شخص خارج نطاق حقوقه المشروعة ويلحق ضرراً بالغير سواء في حقوقه او امواله او سلامته وما سواها، وهو الفعل الغاصب او غير المشروع او المخالف لقواعد ذات صلة بالسلوك المهني او الوظيفي، الذي يفترض عدم وجود نزاع جدي بشأن تحققه وبشأن صفة الوضوح العائدة له، وانه بذلك يتعين ان يكون التعدي خارج نطاق اية تفسيرات او تأويلات واقعية او قانونية ولا يقوم حوله اي شك.

وحيث ان الفعل الضار الذي يطلب من قاضي الامور المستعجلة ازالته قد ينجم عن فعل لم يجزه القانون كما وقد ينشأ من جراء احد المتعاقدين عن الالتزامات التعاقدية ومخالفته التعهدات الواضحة والصريحة او الاعراف الثابتة التي جرت عليها العادة او طبيعة التعامل، لكونه يعود لهذا القاضي اتخاذ التدابير التي تمنع التعسف والاعتداء وتصون حقوق الاطراف والفرقاء، فيقتضي معرفة ما اذا كان للمدعي حقاً مشروعاً بسحب مبلغ من المال نقدياً من حسابه لدى المصرف المدعى عليه اولا ثم الوقوف على ما اذا كان امتناع المدعى عليه من اجراء هذا السحب مسنداً الى ما يبرره او انه من قبيل التعدي الواضح على حقوق المدعي.

وحيث لا بد من الاشارة الى ان الفقرة الثانية من المادة 579أ.م.م. لم تشترط لاعمالها توافر شرطي العجلة وعدم المساس بأصل الحق وذلك لانه في الدعوى المسندة اليها فإن التعدي يستوجب حكماً اتخاذ التدبير المستعجل الايل الى رفعه، ولا يمنع على قاضي الامور المستعجلة التصدي للموضوع المتنازع عليه، لا بل يعود له بهدف التثبت من التعدي المدلى به، البحث والتمحيص في اساس الوقائع المطروحة امامه والمستندات المبرزة كافة بغية استخلاص مدى وضوحه.

وحيث ثابت من المعطيات المتوافرة كافة ان للمدعى حساباً جارياً لدى المصارف المدعى عليه برقم /3452550097001/ بلغ رصيده بتاريخ 6/2/2020 ما مقداره /581,728,13/د.ا. وفق ما هو ثابت في كشف الحساب الصادر عن المصرف المدعى عليه والمبرزة صورة عنه بلائحة المدعى الاولى، وانه يدلي بأن هذا الاخير لا يسمح له بسحب اكثر من اربعمائة دولار اميركي نقداً من هذا الحساب شهرياً، في حين انه بحاجة لسحب المبلغ المطلوب بكامله.

وحيث ان المدعي يؤكد ان طبيعة الحساب الجاري تجعل من الوديعة غير مقيدة، وان حق سحب المال يشكل الحق الظاهر الذي يلازم الحساب تحت الطلب، وان امتناع المصرف عن تمكين المودع من السحب النقدي من هذا الحساب يشكل تصرفاً تعسفياً وتعدياً على حقوقه، وان المصارف مؤتمنة على حقوق المودع وتخضع لاوامره بشأن وديعته بما يتوافق مع طبيعتها، وان القيود المصرفية التي وضعتها على العمليات المصرفية تتعارض مع طبيعة النظام الاقتصادي اللبناني الحر وهي بحاجة الى تشريع ولا تلزم الزبون، فإن تلك القيود التي يمارسها المدعى عليه على السحوبات تشكل تعدياً واضحاً لا لبس فيه، كما يؤكد ان مجرد ثبوت حقه في وديعته تتحقق شروط اعمال الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. سواء طالب برفع التعدي عن كامل هذه الوديعة ام عن جزء منها.

في حين يدلي المدعى عليه بأن المطالبة بدين المدعي لا يمكن ان تتم امام هذه المحكمة الا ضمن اطار الفقرة الثالثة من المادة 579 المذكورة وبأن المصارف غير ملزمة الا برد الوديعة لاصحابها وهي لا تقبل مفهوم التعدي، وبأن التعدي المدلى به غير واضح ومنازع فيه جدياً اذ يقتضي في الحالة الراهنة التأكد من التقيد بالعقود الموقعة بين المدعي وبينه وتفسير بنودها وشروطها وتحديد الموجبات الناشئة عنها والوقوف على نية الفريقين فيها، الامر الذي ينطوي على تصد واضح لاصل الحق ومنازعة جدية في التعدي المدلى به تجعل الدعوى مردودة لهذه العلة، وبأنه لا مبرر لتسديد التزامات المدعي نقداً او بالدولار.

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« May 2021 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31