هل تتكشّف الفضائح التي رافقت مسيرة استرداد قطاع الخليوي؟

تشرين2 10, 2020

المصدر: النهار
قطاع الخليوي (تعبيرية).


يعقد رئيس لجنة الإعلام والإتصالات النائب حسين الحاج حسن اليوم مؤتمرا صحافيا "للحديث عن قطاع الإتصالات في لبنان وآخر التطورات في هذا القطاع"، وهو المؤتمر الصحافي الأول له بعد استرداد قطاع الخليوي والعقوبات الأميركية التي أقرتها وزارة الخزانة الأميركية ضد رئيس "التيار الوطني الحر" ووزير الإتصالات السابق (2008-2010) النائب جبران باسيل بتهم الفساد والإنتفاع من المال العام وتحويل بعض موارد الخزينة العامة لمصالحه الخاصة. وعلى ضوء ما يشاع عن استمرار الإدارة الأميركية في الأيام المقبلة بالكشف عن أسماء إضافية لشخصيات سياسية ومسؤولين لبنانيين تضاف قريبا إلى لوائح العقوبات الأميركية ضمن إطار ما قاموا به من فساد وسرقة المال العام، بدأ عدد من المسؤولين السياسيين والوزراء والأحزاب ورجال أعمال من القطاع الخاص والمحاسيب الذين توالوا على وزارة الإتصالات وافادوا بالتراضي من مواردها، يتحسسون رقابهم خوفا من أن تتكشف جميع الفضائح والخفايا المرتبطة بسرقة واردات هذه الوزارة، وخصوصا ما يتعلق منها بشبكتي الهاتف الخليوي.

فملف استرداد قطاع الخليوي هو من أهم الملفات التي انكبت على دراستها ومناقشتها اللجنة النيابية للإعلام والإتصالات، كما استحوذ على الكثير من النقاشات والمداخلات والمواجهات الحادة، نظراً الى ما رافقه من فضائح وسمسرات وصفقات وتعدٍّ على المال العام بدءاً من دعاوى التحكيم بعد فسخ العقود مع شركتي "سيليس" و"ليبانسيل" وصولاً الى عقود الإدارة مع شركات "ديتيكون فال داتي" و"أوراسكوم" و"زين".

 


استرداد الخليوي... مسيرة طويلة


في تاريخ الأول من تموز 2020، وبعد أخذ وردّ طويلين، وبعد إصرار هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل في رأيها رقم 112/2020 تاريخ 5/2/2020 على ضرورة استعادة شبكتي الخليوي واسترداد إدارتهما لأنه لا يوجد أي خيار قانوني آخر، أصدر وزير الإتصالات طلال حواط القرار الرقم 386/1 القاضي بتشكيل لجنة برئاسة المدير العام للإستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات باسل الأيوبي، مهمتها "إجراء التسليم والتسلم بهدف نقل إدارتي شركتي الخليوي إلى وزارة الإتصالات"، على أن تسلم هذه اللجنة مهماتها لاحقاً إلى مجلسي الإدارة الجديدين فور تعيينهما في اجتماع الجمعيتين العموميتين للشركتين. غير أن الثابت، وفق مصادر موثوق بها في شركتي الخليوي أن هذه اللجنة لم تقم بأي إجراءات ولم تجرِ أي تدقيق أو أي عملية تسلّم. حتى أنها لم تعقد أي اجتماع مع الشركتين المعنيتين، واستمرت الأمور على ما هي. وكان وزير الإتصالات عرض سابقا تشكيلة مجلسي الإدارة خلال اجتماع للجنة النيابية للإعلام والإتصالات وصفه المراقبون في حينه بأنه "إجتماع سوريالي"، تم خلاله على الطريقة اللبنانية تحاصص مناصب مجلسي الإدارة على الأحزاب السياسية النافذة. فكانت النتيجة كالآتي: مجلس إدارة "ألفا" يتألف من السادة جاد ناصيف رئيسا (التيار الوطني الحر)، محمد ناصر (شيعي)، عماد حامد (درزي مقرب من الحزب التقدمي الإشتراكي)، رفيق حداد (التيار الوطني الحر)، ألين كرم (التيار الوطني الحر). مجلس إدارة "تاتش" يتألف من: حياة يوسف رئيسا (من الطائفة السنية ومقربة من فيصل كرامي)، شربل قرداحي (قيادي في التيار الوطني الحر)، علي ياسين (أمل)، جواد نكد، ماجد عبد الجواد.

في تاريخ 8 أيلول 2020 انتهت عملية استرداد وزارة الإتصالات لإدارة شبكة الخليوي "ألفا" من "أوراسكوم"، بعد فترة استمرت أشهرا استطاعت خلالها الاخيرة فرض شروطها ورغباتها على الدولة واستحصلت خلافا للقوانين والأنظمة والأعراف والأصول المهنية والمحاسبية على صك "براءة ذمة" من الجمعية العمومية للشركة الإئتمانية "ميك 1" عن كل الفترة التي قامت خلالها بأعمال إدارة منشآت شبكة "ألفا" واستثمارها منذ العام 2008، من دون أن تقوم اللجنة المعيّنة من الوزير طلال حواط بأي أعمال تدقيق في صحة الإنفاق والإستثمار والتجهيز والمشتريات وعقود الشراء والمساندة التقنية والصيانة والواردات والمصاريف والصفقات والمقاصات المحلية والدولية، ومدى ملاءمتها لعقد الإدارة وضرورات تشغيل وإدارة الشبكة طوال فترة عمل "أوراسكوم". وعندما سئل الوزير حواط عن الأمر في اجتماع اللجنة النيابية للإتصالات أجاب أنه أعطى "أوراسكوم" "نصف براءة ذمة"، فيما صرح النانب الحاج حسن بأنها "براءة ذمة جزئية".

في تاريخ 30 تشرين الأول 2020، وقبل انعقاد الجمعية العمومية لشركة الخليوي "تاتش" "ميك2" بقليل، وفي عملية سباق مع الوقت بين رغبات وزير الإتصالات وشركة "زين" من جهة، والعضو السابق في مجلس إدارة "تاتش" وسيم منصور والقضاء من جهة أخرى، أصدرت القاضية المدنية المنفردة في بيروت الناظرة في قضايا الأمور المستعجلة كارلا شواح قرارا بسحب البند العائد لإعطاء براءة ذمة لشركة "زين" ولرئيس ومدير عام وأعضاء مجلس إدارة الشركة السابق. وقد تم في هذا الإجتماع استرداد شبكة "تاتش" وأعمال إدارتها بشكل نهائي من الدولة اللبنانية مع إبقاء ذمة شركة "زين" مربوطة لأجل مسمى وعدم إعادة الكفالة المصرفية لها.

اما وقد استردت وزارة الاتصالات إدارة شبكتي الخليوي بشكل نهائي، إلا أن ذلك في الواقع يفتح الباب أمام الأسئلة الجدية للمرحلة الجديدة، ومن بينها: هل سيتمكن الوزير حواط من رصد أبواب الهدر وزواريب الصفقات والمحسوبيات والسرقات في القطاع؟ وهل سيعمل لرفع مؤشرات الإنتاجية وحسن الحوكمة للقطاع؟ وهل سيسأل رئيس اللجنة النيابية في مؤتمره الصحافي اليوم وزير الإتصالات عن خطته وورقة عمله الهادفة الى تقويم الإعوجاجات العضوية العميقة والتي أصبحت متأصلة في شركتي الخليوي؟ هل سيحدد وزير الإتصالات ميثاقا جديدا للعمل في شركتي الخليوي بعد انعدام عقد الإدارة الذي كان ينظم عملها؟ وما هي شرعة عمل الموظفين وأطر عملهم وآليات المراقبة والمحاسبة وقياس الإنتاج؟ وما هي الأسس القانونية والمنهجية التي ستُعتمد في الإنفاق والإستثمار والتطوير في البنى التحتية لشركتي الخليوي وإدارة استثمارها ووارداتها؟ وما هو الهامش الذي سيكون للهيئات الرقابية على الموظفين (التفتيش المركزي) وعلى سبل الإنفاق (ديوان المحاسبة) وعلى إعداد الصفقات والعقود (إدارة المناقصات وقانون المحاسبة العمومية)؟ وكيف سيكون التعاطي الإداري مع هذين المخلوقين الجديدين الهجينين "ألفا" و"تاتش" بعد انعدام عقد الإدارة وفي غياب أي إطار إداري يحكمهما وأي نموذج قانوني متعارف عليه ضمن المرافق العامة للدولة؟

والعودة البسيطة إلى الأرقام والمؤشرات في تقارير اللجنة النيابية للإعلام والإتصالات تبين حجم التحديات التي تواجه قطاع الإتصالات ومستقبله، وأيضا هوامش النقاشات بشأنه في أي خطة إقتصادية إصلاحية مع صندوق النقد الدولي قريبا بهدف النهوض بلبنان:


- لقد قفزت تكاليف الإنفاق الإستثماري في "ألفا" من 34 مليون دولار عام 2010 إلى 112 مليون دولار عام 2018. وبلغ الإنفاق الإستثماري الإجمالي في "ألفا" طوال فترة الـ10 سنوات الممتدة من 2010 إلى 2019 نحو 966 مليون دولار لعدد مشتركين بالكاد يتخطى مليوني مشترك فقط عام 2019.

- قفزت التكاليف التشغيلية في "ألفا" نتيجة التعديلات التي أجراها عام 2012 الوزير نقولا صحناوي في عقدَي الإدارة حيث وضع أمور التقرير في التكاليف التشغيلية تحت سلطة وزير الإتصالات وهيمنته، بما فتح الباب أمام كل أنواع التوظيف السياسي للمال العام، من 90 مليون دولار عام 2010 إلى مبلغ 211 مليون دولار عام 2018. وقد بلغت النفقات التشغيلية الإجمالية في شركة "ألفا" طوال فترة العشر سنوات الممتدة من 2010 إلى 2019 مبلغ 1484 مليون دولار أميركي. في حين أن عدد المشتركين بالكاد يتخطى مليوني مشترك.

- قفزت التكاليف الإستثمارية في "تاتش" من 12 مليون دولار عام 2010 إلى 86 مليون دولار عام 2018. وبلغ الإنفاق الإستثماري الإجمالي في "تاتش" طوال فترة العشر سنوات الممتدة من عام 2010 إلى عام 2019 نحو 620 مليون دولار. في حين أن عدد المشتركين لدى "تاتش" مع نهاية عام 2019 لم يتخطَّ 2.54 مليوني مشترك.

- قفزت التكاليف التشغيلية لشركة "تاتش" بعد التعديلات التي أدخلها الوزير نقولا صحناوي على عقد الإدارة عام 2012 من 143 مليون دولار عام 2010 إلى 253 مليون دولار عام 2018، فيما بلغ الإنفاق الإجمالي التشغيلي للشركة خلال العشر سنوات الممتدة من عام 2010 الى عام 2019 نحو 1821 مليون دولار.

- بلغ إجمالي الإنفاق الإستثماري والتشغيلي لشركتي الخليوي طوال العشر سنوات الممتدة من عام 2010 الى عام 2019 مبلغا قدره 4891 مليون دولار، لعدد مشتركين لا يتخطى في نهاية عام 2019 أربعة ملايين ونصف مليون مشترك.

- تدنت الواردات الإجمالية الصافية لشركتي الخليوي المحولة إلى الخزينة العامة للدولة من 1240 مليون دولار عام 2010 إلى 894 مليون دولار عام 2018 ثم إلى 715 مليون دولار عام 2019. في حين أن عدد المشتركين ارتفع من 3.05 ملايين مشترك عام 2010 إلى 4.52 ملايين مشترك عام 2019.

- ارتفع العدد الإجمالي للعاملين لدى شركتي الخليوي من 1183 عاملا عام 2010 إلى 2382 عام 2019، ما يدل على تضخم غير مسبوق في التوظيف السياسي، مع تحميل أعبائه للخزينة العامة، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية السنوية للرواتب والأجور لدى شركتي الخليوي من 54 مليون دولار عام 2010 إلى 136 مليون دولار عام 2019.

 

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« September 2021 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30