التدقيق الجنائي في مصرف لبنان: Alvarez & Marsal عالقة بين نص العقد ونصوص القوانين - النهار - سلوى بعلبكي

تشرين2 04, 2020

انتهت أمس المهلة المعطاة لمصرف لبنان للإجابة عن أسئلة شركة Alvarez & Marsal تمهيداً لاستكمال التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، تنفيذاً للعقد الموقَّع بينها وبين وزارة المال، والذي ستتقاضى عنه نحو مليوني دولار، في حال استطاعت وضع تقريرها النهائي ضمن المهلة المتفق عليها في العقد. لذا برز تخوف من أن يكون ثمة بند جزائي في العقد يقضي بالتعويض على الشركة في حال لم تكمل عملها لعدم تلقّيها كامل الأجوبة من المصرف المركزي.

ومع انتهاء المهلة لا يزال الجدل حول شرعية العقد محتدماً، إذ يعتبر بعض المشرّعين أن العقد ينتهك القوانين اللبنانية، وخصوصاً قانون النقد والتسليف واستقلالية مصرف لبنان النقدية، بينما أصر آخرون على أنه يتوافق مع القوانين اللبنانية المرعية. وهذا الجدل مرده الى عدم وضوح العقد، الذي أُقِرَّ بسرعة قياسية من دون الالتفات الى الثُغَر والعلل القانونية التي تعوق تطبيقه بشفافية، بما يستدعي السؤال: "لماذا تم توقيعه أصلاً وهو غير قابل للتطبيق؟"، ويشير أيضاً الى ان التهور والارتجال في اتخاذ القرارات هو سيد الموقف، ويتكرر دائماً، بما لا يخدم الهدف منها، على غرار قرار شركة "ماكينزي" إجراء دراسة للنهوض الاقتصادي بكلفة مليون و300 ألف دولار جاءت خلاصة ونسخة طبق الاصل عن آراء مسؤولين وخبراء إقتصاديين، ومقالات صحافية واقتراحات للبنانيين غالبيتها منشورة في وسائل الاعلام، ولم يكلف أحد نفسه سؤال الحكومة عن مصير هذه الدراسة التي يرجح انها آلت الى سلة المهملات.

وفيما تؤكد المعطيات ان أجوبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ستكون ضمن ما يسمح به قانون النقد والتسليف، وان احدا لا يستطيع اجباره على مخالفة القوانين، ترى وزارة المال خلاف ذلك، لأن العقد الموقع بين الحكومة ممثلة بوزارة المال، وشركة Alvarez & Marsal "لا يتعارض مع السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف، استنادا الى رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي رأت أن هذا العقد يتوافق تماما مع القوانين اللبنانية”، وتاليا "يجب على البنك المركزي تقديم جميع المعلومات التي طلبتها ألفاريز ومارسال”.

وعلى رغم أن توقيع العقد مع Alvarez & Marsal هو مع وزارة المال وليس مع مصرف لبنان، إلا انه وفق ما نُقِل، أن الحاكم أظهر حسن نية وكان متجاوباً الى أقصى الحدود الممكنة قانوناً، وأجاب عن نصف الأسئلة التي ارسلتها الشركة (نحو 43%)، والتي لا تتعارض مع قانونَي السرية المصرفية والنقد والتسليف. اما الأسئلة التي تتعارض مع هذين القانونين فإن مصرف لبنان غير ملزم بالاجابة عنها، لأن "هذه المعلومات ذات طبيعة سرية”، وفقاً للقانون. فيما اشيع ان Alvarez & Marsal لا يمكنها القيام بعملها في غياب مثل هذه المعلومات.

ومعلوم ان التدقيق الجنائي هو من الشروط التي وضعتها فرنسا في الورقة الإصلاحية، مشترطة على المسؤولين أن أي مساعدة مالية مستقبلية للبنان ستعتمد على الإصلاحات الاقتصادية والمالية السريعة.

إذاً، ثمة وجهتا نظر قانونيتان في موضوع التدقيق الجنائي الذي تجريه شركة Alvarez & Marsal في حسابات المصرف، تنفيذاً للعقد الموقع بينها وبين وزارة المال. وجهة النظر الاولى وفق ما يوضح رئيس مؤسسة "جوستيسيا” الخبير القانوني الدكتور بول مرقص لـ”النهار” صادرة عن مصرف لبنان وتذهب الى اعتبار أن "المصرف المركزي ملزم بكتمان السر لمصلحة المؤسسات والمصارف والجهات التي يتعامل معها عملاً بأحكام المادة 151 من قانون النقد والتسليف، التي تستند الى قانون سرية المصارف الصادر في 3 أيلول 1956، بما يجيز لمصرف لبنان الامتناع عن تزويد شركة Alvarez & Marsal بالمعلومات والمستندات المطلوبة، خصوصا تلك المشمولة بالسرية المصرفية”. أما الرأي القانوني الآخر، فيستند الى مطالعة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي صدرت عشية توقيع العقد مع الشركة، وهو رأي استشاري غير ملزم يستند في مضمونه الى استشارات سابقة لهيئة التشريع والاستشارات. وخلاصة هذا الرأي تفضي الى اعتبار ان "السرية المصرفية لا تنطبق على الحالة التي يزوّد بها المصرف المركزي الحكومة او من تكلّفه التدقيق في حسابات المصرف المركزي”. وتعتبر الاستشارة أن "المركزي” هو مصرف القطاع العام، في حين أن السرية المصرفية تنحصر بزبائن المصارف والامور المتعلقة بهم بحسب المادة الثانية من القانون الصادر عام 1956، وتاليا فإنها لا تشمل ما يتجاوز أسماء الزبائن، اي زبائن المصارف، كما انها لا تشمل المعلومات والمستندات موضوع التدقيق الجنائي. وأكثر فإن الهيئة ترى انه "اذا كان ثمة اسماء للزبائن فإنها تُخفى عن شركة التدقيق وتسلّم المعطيات من دون الكشف عن هذه الاسماء في حال توافرت السرية في حالتهم”.

ورغم أن مرقص كان قد حذَّر سابقاً من الوصول الى هذه المعوقات التي تحول دون استكمال او اجراء التدقيق الجنائي المالي، وتحوّطاً لأي مسؤولية نتيجة افشاء اي معلومات مشمولة بالسرية المصرفية، وتسهيلاً لعمل الشركة واي مهمة اخرى تتناول المؤسسات العامة والصناديق والمجالس والهيئات التي تتعاطى المال العام، يقترح مرقص سن قانون لتسهيل اعمال التدقيق الجنائي المالي بغية تذليل اي عقبة قد تواجهه، ولا سيما منها السرية المصرفية، طالما ان الحكومة تقرر ذلك أصولاً.

ويخلص الى القول إنه "لو كان نطاق المهمة واضحاً وبأهداف واضحة، اي تكليف الشركة أن تبحث عن أفعال وارتكابات او مخالفات محددة، لكانت النتيجة أفضل، وتاليا لم يكن على الشركة ان تتوسع في طلباتها، وستكون المستندات والمعلومات التي ستطلبها واضحة بما يسهل المعالجة. ولكن المهمة كانت واسعة وغير معروفة المرامي، بما أدى الى طلبات كثيرة واستجابة قدر الامكان”.

عملاء مصرف لبنان معروفون: الدولة والمصارف التجارية، وتاليا فإن حاكم مصرف لبنان لا يمانع في تقديم جميع المعلومات في حال تعديل قانون السرية المصرفية أو رفعه. فإذا أبدت الدولة استعدادها لرفع السرية المصرفية عن حساباتها، سيقوم مصرف لبنان بتزويد شركة التدقيق بجميع المعلومات. وفي حال وافقت المصارف على رفع السرية المصرفية عن حساباتها في المصرف المركزي، فإن الاخير سيلتزم طلبات الشركة.

ويدعم سلامة رأيه بأصل العقد المبرم بين Alvarez & Marsal ووزارة المال، والذي ينص على أن التدقيق "يجب أن يتم بموجب القوانين اللبنانية، وهذا يعني أن الشركة لا يمكنها طلب معلومات تنتهك قوانين السرية المصرفية”.

وكانت مجلة "فوربس” نشرت الأسئلة الكاملة المرسلة من Alvarez & Marsal إلى مصرف لبنان والردود، وقسّمت الأسئلة بين تلك المتعلقة بالمراجعة الجنائية، وأخرى تتعلق بالحوكمة والضوابط، والأسئلة المتعلقة بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات (هذه الأسئلة تلقت الشركة إجابات عنها من المصرف المركزي). أما بالنسبة الى الأسئلة المتعلقة بما كان يسمى طلب إعداد البنية التحتية، فقد جرت الإشارة إليه بعبارة "غير متوافر”.

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« May 2021 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31