قراءتان قانونية ومالية لقرار المجلس الدستوري هل هو صحيح 100% أم صيغ على عجل؟

أيلول 25, 2017

 

سلوى بعلبكي

 

فيما هلل الجميع لقرار المجلس الدستوري إبطال قانون الضرائب المطعون فيه من 10 نواب باعتبار أنه لا يجوز لمجلس النواب ان يفرض ضرائب ورسوماً في غياب موازنة للدولة، وفق ما صرّح به رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لـ"النهار"، برز رأي مخالف للجو العام يؤكد أن "قرار المجلس الدستوري اتخذ على عجل ولا يستند الى المبادئ القانونية والدستورية المتعارف عليها".  

فربط فرض الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب باقرار موازنة عامة شاملة وقطع الحساب عن الاعوام المنصرمة لم يكن موفقاً، وفق ما يقول الخبير في الشؤون المالية والاستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور مروان القطب، إذ "على الرغم من الحاجة الماسة الى وضع موازنة عامة والتصديق عليها واقرار قطع الحساب، لا يجوز تعطيل التشريع المالي والضريبي الى حين إتمام ذلك، فهناك حقوق يجب أن تقر، وتأمين تمويل لمالية الدولة يجب ان يحقق".

ويستند القطب الى حقيقة أن "قانون الضرائب الذي تمّ ابطاله لا يتضمّن تقديراً للايرادات العامة، وانما فرض ضرائب ورسوم، وهذا حق لمجلس النواب كفله الدستور في المادة 82 منه التي اعطت مجلس النواب سلطة فرض الضرائب وزيادة معدلها، ولا يجوز حرمانه هذه الصلاحية".

أما القول بأن قانون الضرائب يتعارض مع مبدأ الشيوع، فيعتبره القطب "ليس دقيقاً، فهذا المبدأ هو من ضمن مبادئ إعداد الموازنة العامة، ونحن لسنا في صدد اعداد موازنة، وانما في صدد فرض ضرائب ورسوم لتأمين تمويل استحقاق مالي، وما ورد في عنوان القانون المطعون فيه هو ان غاية القانون "تمويل" الزيادات التي تفرضها سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، وليس "تخصيص" هذه الايرادات لنفقات السلسلة، وهذا القانون يشكل حاجة مالية، اذ لا يجوز ترتيب نفقات جديدة من دون تأمين موارد مالية لها بالاستناد الى مبدأ التوازن المالي".

وفي ما يتعلق بالجانب الذي اعترضت عليه المصارف والمهن الحرة، وأشار اليه قرار المجلس الدستوري الذي يتعلق بالازدواج الضريبي بالاستناد الى المادة 17 من القانون الذي تمّ ابطاله، يرى أن "الازدواج الضريبي غير محقق لأن الازدواج الضريبي وفقاً لمعناه التقني يعني فرض ضريبتين من نوع واحد على الوعاء الضريبي نفسه، وهذا الأمر لم يتحقق".

ماذا عن مبدأ المساواة أمام الاعباء العامة؟ يحاول المشرّع الضريبي وفق ما يقول القطب، "ان يوازن بين العبء الضريبي والمقدرة التكليفية، والتفاوت في توزيع الضرائب أمر محقق ما دام هناك تفاوت في المقدرة. ولا شك في أن النظام الضريبي اللبناني يعاني عدم عدالة ضريبية، ليس مع المحامين واصحاب المهن الحرة فحسب، وإنما مع الفئات المحدودة الدخل من الموظفين والاجراء واصحاب الحرف البسيطة، من خلال فرض ضرائب غير مباشرة عليهم كالضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الرسوم المماثلة التي لم يشر اليها القرار".

أمام هذه الوقائع، يعتبر القطب أن "قرار المجلس الدستوري أرضى الهيئات الاقتصادية وجنّبها سلّة من الضرائب تزيد أعباءها، إلاّ أنه وضع السلطة السياسية في مأزق، فهي إن بدأت في تنفيذ قانون السلسلة تمضي في الانتحار المالي، وإن عدلت عن ذلك فإن الحركة المطلبية لن ترحمها".

إلا أن للخبير الاقتصادي لويس حبيقة رأيا مخالفا، إذ اعتبر أن قرار المجلس "دستوري 100%، ولو كان قراره عكس ذلك لكنت شككت في الامر. إذ من المفترض حصول التصويت في مجلس النواب كما جاء في مطالعة المجلس الدستوري الذي استند إلى نصّ المادة 36 التي تحدّد كيفيّة التصويت على القوانين في مجلس النواب "بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ. فالتصويت العلني ليس قاعدة شكليّة بل شرط ضروري للمراقبة والمحاسبة في الأنظمة الديموقراطيّة، وهي أصول دستوريّة لم تحترم بحسب محضر الجلسة التي أقرّ فيها القانون".

والمنطق وفق ما يقول حبيقة "يقضي بأن نلتزم كل ما هو قانوني ودستوري، وخصوصا حيال إقرار موازنة عامّة سنويّة للدولة واعداد قطع حساب لكلّ سنة، ثم اعداد قانون ضرائب جديد يتضمن ضرائب مباشرة وغير مباشرة، خصوصا أن ثمة أبوابا لفرض الضرائب يمكن اللجوء اليها، مؤكدا ضرورة اعادة النظر في النظام الضريبي الذي وضع في التسعينات أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« September 2021 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30