قرار قضائي يلزم تغريم أرباب العمل الذين لا يشغلون معوقين

آذار 06, 2017

البوابة القانونية-المرصد

أسعد سمور- أقر مجلس النواب في العام 2000 القانون رقم 220/2000 الذي يهدف إلى رعاية مصالحة المعوقين وتأمين فرص عمل لهم. وألزم القانون في المادة 74 منه أرباب العمل الذي يستخدمون ما لايقل عن 30 أجيرا ما ولا يزيد عن 60 بإستخدام معوق واحد، أما أرباب العمل الذين يستخدمون ما يزيد عن 60 أجيرا أن يستخدموا معوقين يتمتعون بالمؤهلات الكافية على أن لا تقل نسبتهم بين الأجراء عن 3%.

ولضمان الإلتزام بتطبيق القانون نصت المادة نفسه بتغريم أرباب العمل الذين يخالفون أحكام هذا القانون بمبلغ سنوي يساوي ضعفي الحد الأدنى للأجور عن كل معوق يجب إستخدامه، ويدفع أرباب العمل هذه الغرامات لصالح وزارة العمل لحين تسوية أوضاعهم. وأوجب القانون على الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي التحقق من حسن تطبيق أرباب العمل للقانون. وعدم منحهم براءة ذمة في حال مخالفتهم.

وكان الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي قد أصدر مذكرة إعلامية رقم 300 عام 2001 بوقف العمل بعدم منح إبراء ذمة لأرباب العمل المخالفين للقانون رقم 220/2000 لمدة مؤقتة (6 شهر) إلا أن مفاعيل المذكرة بقيت سارية المفعول طيلة 15 سنة، كذلك لم تقم وزارة العمل بإستفاء الغرامات من أرباب العمل المخالفين لأحكام القانون.

في هذا السياق قام إتحاد المقعدين اللبنانيين بالتعاون مع المفكرة القانونية بتقديم مذكرات ربط نزاع مع كل من وزارة العمل لمطالبتها بفرض غرامات ومع الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لمطالبته بوقف العمل بالمذكرة الإعلامية رقم 300. وفي حين لم يرد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي على مذكرة ربط النزاع ما يعتبر رفض ضمني من الصندوق لمطالب إتحاد المقعدين، قامت الوزارة بالرد صراحة على الإتحاد ورفضت الموافقة على طلبهم بتحصيل الغرامات متذرعة بعدم إدراج بند في الموازنة العامة يتيح لها تحصيل الغرامات.

إتحاد المقعدين يقاضي وزارة العمل والضمان

رفض الإدارتين لطلب الإتحاد دفعه لتقديم دعوى أمام مجلس شورى الدولة للحصول على قرار يلزم كل من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ووزارة العمل بتطبيق أحكام القانون

وفي حين تمسكت وزارة العمل أمام مجلس شورى الدولة برأيها الذي أدرجته في ردها على مذكرة ربط النزاع، طعن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بصلاحية مجلس الشورى في النظر بهذه الدعوى لأن نظامه الداخلي ينص على أن الجهة التي تنظر في النزاعات هي مجالس العمل التحكيمية كما أنه اعتبر أن الإتحاد يوجه أوامر للإدارة العامة وطلب من مجلس شورى الدولة الإلتزام بحدود إختصاصه والقاضي بإبطال قرار إداري مخالف للقانون

مجلس الشورى: يبطل قرارات الوزارة والضمان

وأصدر مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي شكر صادر قرارا رقمه 324/2016-2017 بتاريخ 13/2/2017 والقاضي بقبول المراجعة شكلا وأساسا وإبطال قرار وزارة العمل بعدم إستفاء الغرامات من المخالفين، ووقف العمل بالمذكرة الإعلامية للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي رقم 300 والتي تستثني شرط الإلتزام بالمادة 74 من القانون 220/2000 لمنح أرباب العمل براءة ذمة.

وجاء في حيثية القرار أن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من عداد أشخاص القانون العام وأن من صلاحية المجلس الطعن في قرار الصندوق بإعتباره قرارا إداريا. كما أن النزاع المثار ليس نزاعا خاصا بين الصندوق وأرباب العمل... لتكون وزارة العم المرجعية فيه وزارة العمل بل إنما يتعلق برفض الإلتزام بأحكام القانون رقم 200/2000.

كذلك رد قرار مجلس الشورى إدعاء وزارة العمل بعدم إدراج بند في الموازنة يتيح لها جباية الغرامات، وعدم وجود مراسيم تطبيقية لهذه الجباية إستنادا إلى رأي هي الإستشارات والتشريعات رقم 774/2005، ورأت هيئة التشريع أن تحصيل الغرامات لا يحتاج إلى إدراج بند له في الموازنة وأن التحصيل يتم بموجب أوامر قبض، وأن تطبيق المادة 74 من القانون لا تحتاج إلى مرسوم تطبيقي. بالإضافة إلى أن وزارة العمل لم تطلب إدراج بند في الموازنات المقرة لتحصيل هذه الغرامات.

قرار مجلس شورى الدولة يمنح أصحاب الإحتياجات الخاصة الأمل في تحسين ظروف حياتهم وإيجاد فرص عمل في ظل الإرتفاع الكبير في نسبة المعطلين عن العمل في صفوف المعوقين. إلا أن القرار وحده لا يكفي ويقتضي متابعة كل من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ووزارة العمل والتأكد من تطبيقهم لهذا القرار.

  1. Popular
  2. Trending
  3. Comments

Calender

« September 2021 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30